اين سودان الشعب السوداني؟ رغم الضرورة الا ان سواد الشعب السوداني اصبح قلما يلتفت للاحداث التي جرت وتجري بين المؤتمر الوطني وشريكه الحركة الشعبية، ومثل كثيرين توقف الاهتمام عند توقيع اتفاقية نيفاشا التي اوقفت الحرب والدماء. وقد يكون مرد ذلك راجع الي كثير من الاسباب ، منها السؤال الملح الذي يضغط علي الجميع ويهرب من الاجابة علية كل من الشريكين، الا وهو هل يمكن حل ازمات السودان بطريقة الثنائيات التي تستبعد الاخرين والذين عليهم الاختيار اما اخذ الاشياء كما هي اوتركها أوهكذا علي الاقل يقول هؤلاء الخرين؟. هذه النقطة بالذات كانت يمكن ان تكسب الشريكين شعبية وتفردا وتميز اذا ماسارت الامور طبقا لما يتصوره المواطن السوداني البسيط الذي لايهمه توقف الاقتتال وحسب بل الامان المتمثل في لقمة عيشه اليومية والخدمات الحياتية الاساسية مثل التعليم والصحة. ولكن خبرتنا منذ التوقيع وحتي اخر مشكلة نشبت بين الشريكين و المتمثله في تعليق الحركة لعضويتها في الحكومة، جعلنا ننظر للامر وكأن توقف الحرب لم يكن رغبة اصيلة في ذلك، بل كان شيئ اقرب الي حالة من الارهاق الذي يصيب المحاربين مضاف علية ضغوط خارجية جعلت وقف الحرب مصلحة تجمع الفرقاء. وليس من المثالية في شئ اذا ما قلنا ان التعمير والاصلاح وربط الاقتصاديات وبناء اسس اقتصاد جديد اوما نسميه جعل الوحدة خيارا جاذبا، ما كان ليتاخر كل هذا الوقت، عكس التقسيمات السلطوية والمالية والمماحكات بين الشريكين في امور لاتتعدا حدود الصراع علي النفوذ والمناكفات السياسية. مما جعل الامر اقرب لتقسيم السودان الي دولتين وحكومتين وجيشين واقتصاد واحد متهالك ومتخلف. وقد يكون هذا التقسيم هو الناتج الطبيعي لاتفاقية كتلك التي ابرمت بين الشريكين، ولكن الحقيقة التي كان يجب ان يسيروا علي هداها وبناء عليها هي اننا لازلنا شعبا واحدا جائع ومريض ومتخاف عشرات السنين عن روح العصر. ان التعامل بعقلية الحزب الواحد والحركة التي تعجز عن التحول من حركة مقاتلة لحزب سياسي، يكرس الفرقة والتباغض ويعمل علي تحويل الانفصال الي نتيجة حتمية، بل انه يجعل الوضع برمته فوق البركان وهذا ما وجدته الحركة وسهل عليها قوله حين صرحت بأن الامر يمكن ان يرجعنا الي المربع الاول. وهذا ايضا ما يجعل الشركين يوما بعد اخراذا ما استمروا علي هذا المنوال، ينكمش الاول الي دور حزب حاكم في الشمال لم يعد اعضائه بغير الاستمرار في السلطة ، واخر في الجنوب تنازل عن شعار السودان الجديد وانكمش في حدود الجنوب واعدا اعضائه ايضا بالاستمرار في السلطة، اي انهم يتعاملون بمنطق سودان الحكومة وسودان الحركة ويبقي الشعب السوداني يتسائل اين سوداننا نحن؟؟ ولشريكين اثبات عكس ذلك.
.
.
الثلاثاء, 05 فبراير, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 12 فبراير, 2008 10:23 ص , من قبل aymannew32
من السودان
من السودان

الاخ ماهر لك التحية
فكما ان هناك مكاتب جباية في الخارج ففي الداخل ايضا، والصحيح ان من في الخارج علاقته بهذه المكاتب هي في الحقيقة علاقته بالحكومة بالضبط كمن في الداخل اما علاقتنا بوطننا الممزق وشعبنا الملهوف فهي شئ اخر، شئ يجب ان نميز بينه وبين الحكومة تماما.
والغربه قد تقتل فينا اشياء كثيرة من قسوتها ولكن في لحظة لا ادري كيف واين تولد يجتاحك الحنين الدافق الي الارض والنخيل والقعده في الحوش فتكتشف انك لازلت مربوط بهذا الوطن.
لك الود 
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.















سوداننا الان اصبح في المهاجر...لو اشتقنا للسودان...نفتح النت او التلفزيون نسمع اغنية او نرى فيلما توثيقيا...وعندما نقوم من امام الجهاز تنقطع علاقتنا بالسودان مرة اخرى وتعود علاقتنا بالسودان عندما نذهب لمكاتب الجباية المسماة سفارات ندفع ولا نعرف ماهو المقابل ..أما الارض والنخيل والقعدة في الحوش ....زي أضغاث احلام كأننا لم نعش في تلك الاماكن ابدا